لماذا تحتاج الشعوب لحرية الصحافة ؟

يخاف الناس من الإعلام المعادي، وإعلام المستبدين، ومعهم كل الحق في ذلك، ولكن يجب عليهم أن يخافوا أيضاً من الإعلام الصديق غير الحر، فالإعلام الصديق غير الحر يؤذي أحياناً أكثر من الإعلام المعادي.

الشعوب تحتاج للإعلام الحر لعدة أسباب :

أولاً لتعرف ما يجري في العالم، وفي منطقتها، وفي بلدها، فالإعلام الحر هو السبيل الوحيد لمعرفة ما يجري من أحداث بدون انتقاء، ولا تصفية، ولا توجيه، والمعرفة الكاملة شرط ضروري لفهم الأحداث، ولاتخاذ الموقف الصحيح من الأحداث.

ثانياً لتعرف حقيقة وأبعاد الأحداث، فما يقوله السياسيون والمتصارعون وأصحاب المصالح، يغلف الحقيقة بمقبلات، ومحليات ومشتتات، والصحافة الحرة تنزع عن الأخبار والسياسيين الأقنعة والمحسنات وتنبه القارئ لها، فهي كذب خفيف، لكنه يؤذي الحقيقة كالكذب الكامل.

ثالثاً: الحصول على الأخبار دون انحياز وعواطف الأصدقاء فالانحياز، حتى الانحياز للحق وللمظلومين والمحتاجين والضحايا.. يحول دون معرفة وإدراك الحقيقة.

رابعاً : ما يقدمه السياسيون من معلومات، قليل وغير كاف لفهم حقيقة المواقف والأحداث، والصحافة الحرة تبذل جهدها لاستكمال هذا النقص بأساليبها الخاصة، الصحافة الحرة هي السبيل لمواجهة التعتيم، سواء كان تاماً أم جزئياً.

خامساً : المعلومات والأحداث تحتاج لفهما إلى تحليل وتوضيح حر ونزيه، وبدون التحليل الحر النزيه، يزيد الاعلام غموض الأخبار والمواقف، ويزيد انحيازها وتوجيهها.

بدون الحرية يتحول الإعلام إلى نقيضه، يتحول إلى الدعاية والترويج والتحشيد والتضليل والتعتيم، وكلها أساليب تقتل العقل، وتتلاعب به، وتجعل فهم الواقع واتخاذ الموقف السليم منه، أمراً شبه مستحيل.

وسورية عرفت الإعلام الحر في سنوات الاستقلال الأولى (١٩٤٦ وما بعد)، ثم صارت في عهد الحكم الأقلوي الطائفي النصيري ،قبواً أسودَ مظلماً، مستوى الحرية فيه صفر مطلق.

ومع تفجر الربيع العربي، والثورة السورية، ومع تفجر الثورة التقنية، ووسائل التواصل الاجتماعي، زادت مساحة الحرية، وباتت المشكلة في الانحياز العاطفي المبالغ فيه إلى جانب الضحايا والمظلومين، وهو مرض يعمي عيون الإعلام والإعلاميين، بنفس الوقت.

إذا كنت إعلامياً فعليك نقل الأخبار كلها، كما هي، دون إضافة ولا إنقاص، وعليك تبيين الغموض، واستكمال النقص، وعليك أن لا تنحاز إلى عواطفك ، وتكون واقعياً لا ينشر الأوهام والأحلام.

ويواجه سعي الإعلامي للحصول علي الحرية، ويحد من حريته النظام الحاكم لمكان وجود الصحفي ورب العمل والممول، وكذلك أهل الإعلامي وشعبه وجماعته الذين يطلبون منه الوقوف معهم بالحق والباطل، ودعمهم  ظالمين أو مظلومين

Tags: No tags

Add a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *